إخوان الصفاء

178

رسائل إخوان الصفاء وخلان الوفاء

اجتهاده ، وما قلت من تعلقه بأقاويل الفلاسفة في آرائهم المختلفة ، وقياساتهم المتناقضة على أصول لهم متغايرة . فاصبر عليه أيها الأخ ، وداره بالرّفق ، وذاكره بهذه الرسالة ، فلعله يتقرّر في نفسه ما تدعوه إليه ، ويتصوّر في عقله ما تشير إليه من الأسرار المصونة المكنونة التي لا يمسّها إلّا المطهرون . فقل له : أخبرنا أيها الأخ ، أمقرّ أنت بما جاءت به الأنبياء ، عليهم السلام ، في تنزيلاتهم من أخبار الملائكة وقصة إبليس والجان ، وحديث آدم وبدء خلقه ، وسجود الملائكة له ، وأخذ الميثاق على ذرّيّته ، وما شاكل ذلك من حديث القيامة والبعث والحشر ، والحساب ، والميزان ، والجواز على الصراط ، والنجاة من النار ، والثواب والفوز ، والجنة ونعيمها وأشباهها مما هو مذكور في التوراة والإنجيل والفرقان وغيرها من صحف الأنبياء ، عليهم السلام ، أم جاحد بها ؟ فإن كنت مقرّا بها أو ببعضها ، فأخبرنا أمصدّق متيقن بحقائقها أم شاك متحيّر في معانيها ؟ فإن كنت مصدّقا متيقنا ، فأخبرنا أعالم أنت عارف بها ، أو غافل ساه عنها ؟ فإن كنت عارفا عالما بها ، فأخبرنا عن الجنة والنار وهل هما موجودان في وقتنا هذا أم غير موجودين ؟ فإن كانا موجودين ، فقل لنا أين هما وصف لنا كيفيتهما ؟ وإن قلت إنهما غير موجودين فما معنى قوله : « يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ » ؟ وما معنى قوله : « النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا » وما معنى قول النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : « إن أرواح الشهداء في الجنة » ؟ وما معنى المعراج ورؤية النبي ، صلى اللّه عليه وسلم ، لرضوان خازن الجنان ، ومالك خازن النيران ؟ وما معنى قول النبي ، صلى اللّه عليه وسلم : « حرام على كل نفس أن تموت أو ترى مقعدها في الجنة أو النار » ؟ وما معنى قوله : « من مات فقد قامت قيامته » ؟ وما معنى قوله تعالى : « وعلى الأعراف رجال يعرفون كلّا بسيماهم » ؟ الآية . وما معنى قوله : « ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون » ؟ وما معنى قوله : « وأما